مركز المعجم الفقهي

3980

فقه الطب

- مبسوط السرخسي جلد : 24 من صفحة 91 سطر 12 إلى صفحة 92 سطر 7 ولو قال له لأقتلنك أو لتقتلنه فقال له المقصود اقتلني فأنت في حل من ذلك وهو غير مكره فقتله بالسيف فعلى الآمر الدية في ماله لأن المباشر ملجأ إلى القتل فيصير الفعل منسوبا إلى الملجىء وصار هذا بمنزلة ما لو قتل انسانا بإذنه وفي هذا يجب الدية عليه دون القصاص في ظاهر الرواية وعلى قول زفر رحمة الله عليه القصاص وعلى قول أبي يوسف رحمه الله لا شيء عليه أورده في اختلاف زفر ويعقوب رحمها الله إلا أن هذا إنما يتحقق في حق من باشر القتل بنفسه لا في حق المكره فإن زفر لا يرى القود على المكره وأورد على هذا أيضا أنه إذا قال اقتل أبي أو ابني فقتله فعليه القصاص في قول زفر رحمه الله وقال أبو يوسف رحمه الله استحسن أن يكون عليه الدية في ماله إذا كان هو الوارث وذكر الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمه الله في قوله اقتل ابني كقول زفر وفي قوله اقتلني كقول أبي يوسف أنه لا شيء عليه وجه تلك الرواية أن الإذن في الابتداء كالعفو في الانتهاء وبعد ما جرحه لو عفي عن الجناية ومات لم يجب شيء فكذلك إذا أذن في الابتداء وهذا لأن الحق في بدل نفسه له حتى يقضى منه ديونه فيسقط بإسقاطه كما في الطرف وجه قول زفر أن بدل النفس إنما يجب بعد زهوق الروح والحق عند ذلك للوارث فإذنه في القتل صادف محلا هو حق الغير فكان لغوا وعليه القصاص بخلاف بدل الطرف فإن الحق له بعد تمام الفعل فيعتبر إسقاطه وهذا بخلاف العفو فإن العفو إسقاط بعد وجود السبب والإسقاط بعد وجود السبب وقبل الوجوب يصح فأما الإذن فلا يمكن أن يجعل إسقاطا لأن السبب لم يوجد بعد وباعتبار عينه الإذن لاقى حق الغير فلا يصح ووجه ظاهر الرواية أن إذنه في القتل باعتبار ابتدائه صادف حقه وباعتبار ماله صادف حق الوارث فلاعتبار الابتداء يمكن شبهة والقصاص يسقط بالشبهة ولاعتبار المال تجب عليه الدية في ماله ولهذا قال أبو يوسف في الإذن في قتل أبيه أو ابنه أنه باعتبار الابتداء لاقى حق الغير وباعتبار المال لاقى حقه فيصير المال شبهة في إسقاط القود ويجب عليه الدية